النويري

34

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذلك إلا ظالم . وأنتم يا معشر الأنصار ، أنتم من لا ينكر فضلهم في الدّين ، ولا سابقتهم العظيمة في الإسلام ، رضيكم اللَّه أنصارا لدينه ورسوله ، وجعل إليكم هجرته ، وفيكم جلَّة أزواجه وأصحابه ، فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا أحد بمنزلتكم ، فنحن الأمراء ، وأنتم الوزراء ، لا تفاتون بمشورة ولا تقضى دونكم الأمور . قال : فقام الحباب بن المنذر بن الجموح ، فقال : يا معشر الأنصار ، املكوا على أيديكم . فإنّ الناس في فيئكم وفى ظلَّكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم ؛ وأنتم أهل العزّ والثّروة ، وأولو العدد والتجربة ، وذوو البأس والنّجدة ؛ وإنما ينظر الناس إلى ما تصنعون ، فلا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ، وتنتقض [ عليكم ] [ 1 ] أموركم ، فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم ، فمنا أمير ومنهم أمير . فقال عمر : هيهات ! لا يجتمع اثنان في قرن ! إنه واللَّه لا يرضى العرب أن يؤمّروكم ونبيّها صلى اللَّه عليه وسلَّم من غيركم ؛ ولكن العرب لا تمتنع أن تولَّى أمورها من كانت النبوّة فيهم ، وولىّ أمورهم منهم ؛ ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجّة الظاهرة والسلطان المبين . من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ؛ ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل ، أو متجانف لإثم أو متوّرط . في هلكة ! . فقام الحباب بن المنذر ، فقال : يا معشر الأنصار ، املكوا على أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من

--> [ 1 ] زيادة من تاريخ الطبري .